عفة اللسان و القلم

مارس 8th, 2007 كتبها makody نشر في , مقالات

  قال رسول الله صلى الله عليه و سلم" إني لم أبعث لعانا و لا سبابا و إنما بعثت رحمة"

و قال أيضا عليه الصلاة و السلام" سباب المسلم فسوق و قتاله كفر"

و قال أيضا عليه الصلاة و السلام" إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"

        من الأمراض التي فشت في مجتمعاتنا شرقا و غربا، شمالا و جنوبا، و خصوصا في أمتنا – أمة رسول الله صلى الله عليه و سلم - مرض الخلاف و الاختلاف، " الاختلاف في كل شيء و على كل شيء، حتى شمل العقائد و الأفكار والتصورات و الآراء إلى جانب الأذواق و السلوك و الأخلاق …" إضافة إلى مرض الابتعاد عن الذوق الإسلامي و الأدب النبوي في الحوار و النقاش و التواصل لتقريب الأفكار و الآراء و رَدْم هُوَّة الخلاف و الاختلاف.

      من هذه المظاهر المَرَضِيَّة ما نشاهده في بعض الفضائيات من برامج حوارية كلها سب و شتم و لعن و اتهام بالنفاق و العمالة … مبتعدة بذلك عن الغاية من وراء هذه البرامج التي ينبغي أن تكون الوصول إلى الحق و الاهتداء إلى الرشد و الصواب.

     و مع عموم البلوى على هذا النحو و انتشار هذه السلوكات المنافية للأدب و الاحترام ندعو كل العاملين في مجال الدعوة و الفكر من حملة الأقلام و الخطباء و الموجهين و الإعلاميين و الساهرين على إدارة القنوات الفضائية… أن يتوقفوا قليلا عند سيرة رسول الله صلى الله عليه و سلم و سير الصحابة رضي الله عنهم، و كذلك عند تراثنا الغني ليجدوا قمما عالية في أدب الحوار و النقاش والتواصل، و وَرَعٍ لا مثيل له في عفة اللسان و القلم.

     ندعو الجميع إلى مراجعة أحداث غزوة بدر و ذلك الحوار الهادئ بين رسول الله صلى الله عليه و سلم و بين الحُبَابُ بن المُنْذِر رضي الله عنه حول مسألة اتخاذ المنزل و الموقع المناسب في هذه المواجهة … و كذلك مراجعة الحوار الرائع بين عمر رضي الله عنه و نفر غير قليل من الصحابة فيهم عثمان و علي و عبد الرحمن بن عوف و بلال رضي الله عنهم أجمعين .. حين أراد عمر رضي الله عنه ألا يوزع الأراضي المفتوحة على المقاتلين من بين المسلمين.. فلقد كان موضوع الخلاف مثيرا لتفسير آيات عديدة من القرآن الكريم و كان يحمل في طياته مصالح كبيرة لفئات يتفاوت نصيبها من الثروة و الحاجة إلى المال.. فما اشتد عمر رضي الله عنه – و هو خليفة المسلمين – في كلمته.. و ما ع

المزيد


لك أو عليك

يناير 30th, 2007 كتبها makody نشر في , مقالات

بداية أبارك للأمة الإسلامية حلول السنة الهجرية الجديدة سائلا المولى عز و جل أن يجعلها سنة  فتح و توبة و رجوع إلى الله تعالى و تمكين للإسلام و المسلمين، آمين 

الهجرة النبوية شكلت و لازالت تشكل حدثا محوريا في تاريخ المسلمين لما تحمله من دلالات تربوية و حركية  

السؤال المهم الذي يجب أن يطرح الآن و بإلحاح هو: كيف نهاجر في زمن الفتنة هذا إلى الله و رسوله صلى الله عليه و سلم؟ 

 و ما معنى الهجرة في زمننا هذ ا و في سائر الأزمان؟حتى تكون سنة شاهدة لنا لاعلينا  

   :قال رسول الله صلى الله عليه و سلم" لا هجرة بعد الفتح و لكن جهاد و نية"و قال أيضا صلى الله عليه وسلم:" لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة و 

                        لاتنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها" الحديث   

 : استرشادا بهذه الأحاديث و غيرها نقف عند بعض من دلالات الهجرة 

1. المهاجر من هجر لذة النوم وتجافى جنبه عن وثيرالفراش ودفئه لما سمع -أو قبل أن يسمع بسويعة- نداء الفلاح: "الصلاة خير من النوم".

2. المهاجر من هجر الإسراف في الأكل والشرب ليبقى نشيط القلب قبل البدن على الطاعة وعمل الخيرلما بلغه الزجر النبوي: "حسبك لقيمات يقمن صلبك".

3. المهاجر من هجر الغفلة والغافلين وانتظم في سلك الراجين وجهه سبحانه لما وقع في سمع قلبه نداء رب العالمين يأمره أن يصبر نفسه مع الذاكرين الله بالغدو والعشي، وينهاه عن صحبة المنفرط أمرهم المشتت شملهم في سورة الكهف: "واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه، ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا، ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا وكان أمره فرطـا" .

4. المهاجر من هجر النفاق وأهله، لما دعاه ربه ليكون مع الصادقين ويحبهم ويعمل عملهم استجابة لأمره تعالى في سورة التوبة: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين" .

5. المهاجر من هجر سيء الأخلاق وفظاظة الطبع وغلظة القلب في التعامل مع الزوج والأولاد والجيران والناس أجمعين لما علم أن المؤمن ينال بحسن الخلق عظيم درجات الآخرة كما أخبر بذلك الصادق الأمين: "إن العبد ليبلغ بحسن خلقه عظيم درجات الآخرة وشرف المنازل وإنه لضعيف العبادة" (الطبراني).

6. المهاجر من هجر الدنيا وإغراءها وتحرر من تأثيرها، وابتغى بها وجه الله تعالى لما قرأ التقريع القرآني في سورة لقمان يذم الدنيا وغوايتها، ويحذر من فتنتها: "فلا تغرنكم الحياة الدنيا، ولا يغرنكم بالله الغرور".

7. المهاجر من هجر عادة الكسل وأرقه واقع جهل المسلمين لدينهم وقرآنهم فعقد العزم على حفظ كلام ربه وتعليمه لغيره، لما سمع ثناء النبي صلى الله عليه وسلم:"خيركم من ت

المزيد