التجديد في اللغة العربية من أصل فعل "تَجَدَّدَ" أي صار جديدا، و جاء في مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر الرازي تجدَّّد الشيء: صار جديدا، و "أجدَّه" و "جدَّده" و "استجدَّه" أي صَيَّرَهُ جديدا، بمعنى جعل القديم جديدا أو أعاده إلى حالته الأولى، جدَّد الثوب بمعنى أعاده إلى أول أمره.
و من الإشارات القوية على فعل التجديد في السنة النبوية المطهرة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها".
جاء في هذا الحديث أن الله تعالى يَكْلأ هذه الأمة و يرعاها بعنايته فيبعث لها من يُجَدِّدُ لها أمر دينها.
نرتب محاولتنا لإدراك معاني هذا الحديث، و فقه معنى التجديد وفق العناصر التالية:
1- تجديد الدين.
2- المجدِّد.
3- زمن التجديد.
1 –تجديد الدين:
تجديد الدين ليس تغيير الثابت من شرع الله عز و جل، بل التجديد هو إعادة بسط و طرح الدين بما هو إسلام و إيمان و إحسان، فالتجديد إعادة ربط و إصلاح علاقة المسلمين مع الدين، و التفاعل مع أحكامه وأصوله و أوامره و نواهيه، و الاهتداء بهديه؛ لتحقيق العمران الأخوي والعمارة الحضارية المنشودين.
تجديد الدين هو محاولة العودة به إلى ماكان عليه يوم نشأ و ظهر، خاليا من الانحرافات و الخرافات و الزيادات…، التجديد يرمي إلى جمع ما فرقه التقليد، مثل العقل و الوحي أو قل العقل و النقل، حتى أننا نجد في أغلب كتابات الفقهاء عبارة "هذا الأمر يجوز عقلا و نقلا" متداولة إلى حد بعيد، متأثرين في ذلك بالفلسفة اليونانية التي تعتبر العقل شيئا مناقضا للدين، و كأن بينهما تضاد و اختلاف و صراع. و كذلك الجمع بين العقل و القلب، باعتبار العقل هو فعل و إدراك القلب، "فالعقل للقلب كالبصر للعين"، إذ ورد في القرآن الكريم ذكر "القلب بوصفه محلا لفعل العقل" في قوله تعالى













