معاني التجديد

كتبهاmakody ، في 9 فبراير 2007 الساعة: 22:53 م

 

        التجديد في اللغة العربية من أصل فعل "تَجَدَّدَ" أي صار جديدا، و جاء في مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر الرازي تجدَّّد الشيء: صار جديدا، و "أجدَّه" و "جدَّده" و "استجدَّه" أي صَيَّرَهُ جديدا، بمعنى جعل القديم جديدا أو أعاده إلى حالته الأولى، جدَّد الثوب بمعنى أعاده إلى أول أمره.                               

      و من الإشارات القوية على فعل التجديد في السنة النبوية المطهرة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها".     

      جاء في هذا الحديث أن الله تعالى يَكْلأ هذه الأمة و يرعاها بعنايته فيبعث لها من يُجَدِّدُ لها أمر دينها.                        

      نرتب محاولتنا لإدراك معاني هذا الحديث، و فقه معنى التجديد وفق العناصر التالية:                  

1- تجديد الدين.                

2- المجدِّد.                       

3- زمن التجديد.               

     1 –تجديد الدين:            

       تجديد الدين ليس تغيير الثابت من شرع الله عز و جل، بل التجديد هو إعادة بسط و طرح الدين بما هو إسلام و إيمان و إحسان، فالتجديد إعادة ربط و إصلاح علاقة المسلمين مع الدين، و التفاعل مع أحكامه وأصوله و أوامره و نواهيه، و الاهتداء بهديه؛ لتحقيق العمران الأخوي والعمارة الحضارية المنشودين.          

     تجديد الدين هو محاولة العودة به إلى ماكان عليه يوم نشأ و ظهر، خاليا من الانحرافات و الخرافات و الزيادات…، التجديد يرمي إلى جمع ما فرقه التقليد، مثل العقل و الوحي أو قل العقل و النقل، حتى أننا نجد في أغلب كتابات الفقهاء عبارة "هذا الأمر يجوز عقلا و نقلا" متداولة إلى حد بعيد، متأثرين في ذلك بالفلسفة اليونانية التي تعتبر العقل شيئا مناقضا للدين، و كأن بينهما تضاد و اختلاف و صراع. و كذلك الجمع بين العقل و القلب، باعتبار العقل هو فعل و إدراك القلب، "فالعقل للقلب كالبصر للعين"، إذ ورد في القرآن الكريم ذكر "القلب بوصفه محلا لفعل العقل" في قوله تعالى {أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور}[الحج: 46].                    

إلى غير ذلك من القضايا التي تحتاج إلى تجديد.                         

    2- المجدد:                   

     اتجه أغلب شراح هذا الحديث الذي بين أيدينا إلى أن كلمة" من" تعني فردا واحدا يقوم بتجديد الدين، و حاولوا بالفعل تعيينه في الغالب من العلماء و الأئمة الأعلام ممن تكون وفاته من رأس قرن مضى، مثل عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه في القرن الأول الهجري -ت 101ه-، فقد قام رضي الله عنه بتجديد دعائم الحكم بأن أقامه على ثوابت الخلافة الراشدة، مبتدىءً في أول عهده بالشرعية السياسية و إقرارنظام الشورى و الاختيار الذي غُيِّبَ منذ مقتل الخليفة الراشد علي بن أبي طالب كرم الله وجهه،ثم إعادة ضبط العلاقة بين الدولة و الدعوة باعتبار هذه الأخيرة مراقبه لعمل الدولة والأولى حامية للدعوة و مدعمة لها، ثم العدل مع الرعية و الإحسان إليهم، قاصدا رضي الله عنه من وراء هذا العمل الجبار رضى المولى عز و جل.                                  

 غير أننا نجد بعضهم نظر إلى أن" من" في الحديث تدل على الفرد و على الجماعة، فعمل التجديد منوط باجتهاد الفرد المجدِّد و الجماعة المجدِّدة، فيجوز أن يكون المجدد جماعة لا فردا، فالفرد مهما أوتي من وسائل و كيفما كانت قدراته يحتاج في حركته التجديدية إلى من يلتف حوله من الرجال الصادقين الذاكرين، و النساء الصادقات الذاكرات، يساعدونه على إحقاق الحق و إبطال الباطل.          

       وليس من الضروري أن يكون المجدد جماعة بمعنى فلان و فلان وفلان، بل جماعة بمعنى مدرسة تربوية و فكرية و دعوية تقوم بتجديد الدين متضامنة، "فالمجدد إذاً كل من أحيا معالم الدين بعد طموسها و جدَّد حَبْلَهُ بعد انتقاضه".             

   3- زمن التجديد:             

     جاء في الحديث السالف أن الله تعالى يبعث لهذه الأمة من يُجَدِّدُ لها أمر دينها على رأس كل مائة سنة، و قد اختلف العلماء في معنى- رأس مائة سنة – فمنهم من قال على رأسها في النهاية، و منهم من قال على رأسها في أول القرن، و لا مشاحة في هذا، فالأمر لطيف لأن نهاية القرن تتطابق و تتقارب و تتجاور مع بداية القرن الآخر، فالتجديد إذا حركة متصلة في الزمان و متواصلة  في الأفعال و الاشتغال.                      

      الجمعة 21 محرم 1428

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : التجديد | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

11 تعليق على “معاني التجديد”

  1. لا فض فوك ..

    لا ادري اين اولئك الذين ينعقون ويغمزون ويلمزون في دعوة المجدد الشيخ محمد بن عبدالوهاب …

    بل اصبحت في نظرهم دعوته خارجه عن المألوف وليست تجديد لما هو معروف عند السلف الصالح ، هداهم الله

    اذكر انني حضرت في مجلس كان فيه احد المشايخ - احسبه من اهل الخير والله حسيبه - فقال انه تتلمذ على يد مشايخ من المملكة العربية السعودية وآخذ منهم العلم وعندما عاد الى دياره نعتوه بالوهابي ،، فيقول عجبت من قولهم حتى مضى على زمن وقلت ان كنتم ترون ذلك فلا مانع من ان اكون وهابيا ..

    بارك الله فيك وفي علمك

    فيض تحيتي وتقديري واحترام لفكرك وقلمك

  2. حفظك الله أخي أبو صلاح ، فالانخراط في العمل التجديدي لهذا الدين -الذي لولاه لكنا نعد في الأنعام -واجب على كل مسلم يتشوف لبناء دولة العز و الكرامة ، لا دولة الخنوع و الانبطاح و المهزلة

  3. الشيخ محمد بن عبد الوهاب نحسبه والله حسيبه من المجددين للدين في ذلك الزمان ، فقومته رحمه الله على البدع و الخرافات …كانت مباركة ، لكن أن نتخذ منهجه كمذهب نرسم في ضوئه مسارنا للتجديد في هذا الزمان سيكون من أكبر الأخطاء التي نرتكبها ،

    و عليه فإن تجديدنا للدين في هذا القرن يجب أن ينصب أولا على تذكير الناس بمصيرهم و بآخرتهم و بالله عز وجل و إلا كانت حركة جوفاء لا روح فيها ،ثم يجب إن ينصب كذلك على المنكر الأكبر - الاستبداد - المانع للناس إن يعرفوا معروفا فينشروه و لا منكرا فيقاوموه ،

    و هذه الدعوة و الحركة لا تكون بالعنف و لا بالتبديع و لا بالتكفير و إنما بالرحمة و الحكمة ، قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : إربع من كن فيه كان من خيار عباد الله :

    - أن يفرح للتائب

    - أن يستغفر للمذنب

    - أن يعين المحسن

    - أن يدعو المدبر ( بمعنى أن يعمل على إرجاع الغافل

    عن الله عز وجل إلى حظيرة و ظل الإسلام)

    فيجب أن تكون هذه الأربع أركان منهاج دعوتنا .

  4. أعتبر بأن الحركة الإسلامية المباركة من المشرق إلى المغرب هي حاملة مشعل التجديد

  5. بالفعل فالحركة الإسلامية هي المُعول عليها لتجديد الدين ، لهذا فهي مطالبة بترشيد سيرها بنذ العنف و السرية و الوضوح في الأهداف و الوسائل ، إضافة إلى الجمع في عملها بين الجانب العدلي و واقع الأمة و ماتعيشه من مآسي و آلام ، و بين الجانب التربوي ، فالحركة الإسلامية تحتاج إلى يقظة ثانية مبنية على التربية و التربية و التربية ….، حتى لا تنتكس هذه الحركة المباركة و تعود حركتها جوفاء من المعنى والروح.

  6. جزاكم الله خيرا

  7. صحوة الإسلام أذهلت الغرب فلجأ لسياسة زرع الفرقة

    تحيتي وتقديري

  8. أخي في الله

    السلام عليكم ورحمة الله

    أشكرك على زيارتك الكريمة لموقعي المتواضع ،وعلى تعليقك اللطيف .

    بكل الإعجاب والتقدير أكتب كلماتي هذه ، عقب قيامي بزيارة موقعك الّذي يرضي الله ورسوله ( إن شاء الله) ويرضي أيضاً كلّ مؤمن ومؤمنة ، راجياً من الله أن يُساعدنا على أن ننتصر له ولرسوله الكريم ، جهاداً بمدوّناتنا .

    أطلب معذرتي لأنني تصفّحت موقعك بعجالة في غمرة مرضي ، مؤكداً لك استمرار التصفّح علّني أستفيد من مندرجات مدوّنك .

    شكراً لك ثانية

    أخوكم : عبد المنعم “محمد خير” إسبير ـ مكّة المكرّمة

  9. طهور إن شاء الله أخي عبد المنعم، و الله عزوجل إذا أحب عبدا إبتلاه

    بارك الله فيك

  10. جزاك الله خيرا أخي الكريم على الموضوع القيم ..

    و أعتقد أن الأستاذ الداعية المجاهد عبد السلام ياسين أحد أقطاب هذا الموكب و رواده في العصر الحديث، فقد تزامنت دعوته مع بداية القرن 15 الهجري وكانت منطلقا لتأسيس جماعة العدل و الاحسان التي تعد أحد المدارس التجديدية التي توازن بين التربية و الفكر و الحركة.

  11. سررت بزيارتك أخي علي و بكلماتك الغالية



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر